السيد علي عاشور

161

موسوعة أهل البيت ( ع )

بسبيل خير إنّه لم تمت نفس منّا إلّا وتدركه السعادة قبل أن تخرج نفسه ولو بفواق ناقة يعني مقدار ضمان حلبها « 1 » . وعن مؤمن الطاق : إنّ زيد بن عليّ بن الحسين بعث إليه وهو مختف قال : فقال لي : يا أبا جعفر ما تقول إن طرقك طارق منّا أتخرج معه ؟ قال : إن كان أبوك أو أخوك خرجت معه . فقال : أنا أريد أن أخرج فتخرج معي ؟ قلت : لا ، جعلت فداك إنّما هي نفس واحدة فإن كان للّه عزّ وجلّ في الأرض معك حجّة فالمتخلّف عنك ناج والخارج معك هالك وإن لم يكن للّه معك حجّة فالمتخلّف عنك والخارج سواء . ثمّ قال : كنت أجلس مع أبي إلى الخوان فيلقمني اللقمة السمينة ويبرّد لي اللقمة الحارّة حتّى تبرد شفقة عليّ ولم يشفق عليّ من حرّ النار إذ أخبرك بالدين ولم يخبرني به . فقلت له : من شفقته عليك من حرّ النار لم يخبرك خاف عليك أن لا تقبله فتدخل النار وأخبرني فإن قبلته نجوت وإن لم أقبل لم يبال إن أدخل النار . ثمّ قلت له : أنتم أفضل أم الأنبياء ؟ قال : بل الأنبياء ، قلت : لم يقول يعقوب ليوسف : لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً « 2 » لم لم يخبرهم حتّى لا يكيدونه ولكن كتمهم وكذلك أبوك كتمك لأنّه خاف عليك . فقال : أما واللّه قلت ذلك لقد حدّثني صاحبك بالمدينة إنّي أقتل وأصلب بالكناسة وأنّ عنده لصحيفة فيها قتلي وصلبي فحدّثت أبا عبد اللّه عليه السّلام بمقالة زيد وما قلت له فقال لي : أخذته من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن يساره ومن فوق رأسه ومن تحت قدميه ولم تترك له مسلكا يسلكه « 3 » . عن أبي اليقظان قال : كنّا جماعة عند أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال : أيّكم له علم بعمّي زيد ؟ إلى أن قال : مسجد السهلة كان بيت إبراهيم الذي خرج منه إلى العمالقة وكان بيت إدريس عليه السّلام : الذي كان يخيط به وفيه صخرة خضراء فيها صورة وجوه النبيّين ، وفيه مناخ الراكب يعني الخضر عليه السّلام ، ولو أنّ عمّي أتاه حين خرج فصلّى فيه واستجار باللّه لأجاره عشرين سنة ، وما أتاه مكروب فصلّى فيه ما بين العشائين ودعى اللّه إلّا فرّج عنه « 4 » .

--> ( 1 ) معاني الأخبار : 392 ح 39 ، والبحار : 46 / 179 ح 36 . ( 2 ) سورة يونس ، الآية : 5 . ( 3 ) مستدرك الوسائل : 11 / 33 ح 1 ، ومدينة المعاجز : 5 / 274 . ( 4 ) مستدرك الوسائل : 3 / 414 ح 2 ، والبحار : 46 / 182 ح 45 .